تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

29

كتاب البيع

نعم ، بقي أمرٌ واحدٌ ، وهو أنَّ القيد في الآية هل هو احترازي ؟ أقول : هذا القيد من جهةٍ ليس احترازياً ؛ لأنَّ في الآية مفهوم الحصر ، كما أشرنا إليه وسيأتي الحديث عنه ؛ إذ مصداق المستثنى منه في قوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ » « 1 » هو التجارة ، سواء كان القيد موجوداً أو لم يكن ؛ فإنَّ مفهوم الحصر لا يختلف الحال فيه . وأمَّا ( عن تراضٍ ) فهو مفهوم القيد ، والقيد فيما إذا لم يكن غالبيّاً فلا مفهوم له ، فضلًا عمّا إذا كان غالبيّاً . إذن لا مفهوم له لنقول : إنَّه عندنا ( تجارةً عن تراضٍ ) و ( تجارةً لا عن تراضٍ ) والآية أخرجت إحداهما . بل لو قلنا بمفهوم القيد ، لم يكن ذلك في القيد الغالبي ، فيكون حال هذه الآية حال آية الربائب في الحجور ، مع أنَّ التراضي في الآية بمعنى أعمّ من الإكراه ، فيعود الإشكال من جديدٍ . أقول : إنَّه لا يُريد أن يقول : إنَّ البيع مع عدم الإكراه باطلٌ ، وإنَّما هو قيد ورد مورد الغالب . إذن فالمعتبر في الآية هو الرضاء المعاملي ، سواء كان صادراً عن الأغراض والدواعي النفسيّة أو عن إكراهٍ ، وهذا جارٍ في تمام عمومات تنفيذ العقود والشروط ، فتكون حكومة دليل ( رفع ما أُكرهوا عليه ) على حالها . إشكالٌ ودفعٌ وهاهنا إشكالٌ آخر يرد على كافّة المسالك ، إلَّا مع الالتزام بالدليل اللولائي .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 .